السيد علي الحسيني الميلاني
15
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
أقول : إن هذه القضيّة مهمّة جدّاً ، فإنه إذا كان أبو بكر في جيش أسامة ، فإن الإشكال يثبت ، وإمامته بعد رسول اللّه تسقط ، لما تقدّم من وجوه الإشكال ، ويسقط أيضاً استدلالهم بما رووه من أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله بالصّلاة في مكانه ، لوضوح كذب تلك الأحاديث كلّها ، فلا مناص لهم من إنكار كونه في جيش أسامة ، حتى يتخلّصوا من الإشكال ، وليتمكنوا من الإستدلال بحديث الصّلاة ، على ما سيأتي توضيحه قريباً . فالقضية مهمّة جدّاً . . . . أمّا ابن تيمية ، فقد تعوّد إنكار الحقائق ونفي الثوابت . . . وقد رأينا كيف يصرّ على التكذيب ويدّعي الإجماع عليه . . . ! ! إلا أنها جرأة عظيمة لا يقدم عليها من يخاف اللّه والدار الآخرة والحساب على ما يلفظ من قول أو يكتب من كتاب ! ولذا نرى كلمات القوم مختلفةً ! فمنهم : من يلتجأ إلى الإنكار لكن بلا إصرار ، كابن كثير ، فجاءت كلمته أهون من كلام شيخه ، فإنه يقول : « وقد انتدب كثير من الكبار من المهاجرين الأوّلين والأنصار في جيشه ، فكان من أكبرهم عمر بن الخطاب . ومن قال : إن أبا بكر كان فيهم فقد غلط ، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اشتدّ به المرض وجيش أسامة مخيّم بالجرف ، وقد أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أبا بكر أن يصلّي بالناس كما سيأتي ، فكيف يكون في الجيش وهو إمام المسلمين بإذن الرسول من ربّ العالمين ؟ ولو فرض أنه كان قد انتدب معهم ، فقد استثناه الشارع من بينهم بالنصّ عليه للإمامة في الصّلاة التي هي أكبر أركان الاسلام » ( 1 ) .
--> ( 1 ) السيرة النبوية 4 / 441 .